السيد محمد باقر الخوانساري
363
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وذكر أيضا في موضع آخر من رسالته انّه قدّس سرّه كان قد رأى النبىّ في منامه بمصر ووعده بالخير قال ولا احفظ صورة المنام الآن فلمّا وقف على القبر يعنى به المطهّر ايّام تشرّفه بزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر حجّه سنة ثلث وأربعين وتسعمائة ورآه خاطبه وانشده وقال : صلاة وتسليم على أشرف الورى * ومن فضله ينبو عن الحدّ والحصر ومن قد رقى السّبع الطّباق بنعله * وعوّضه اللّه البراق عن المهر وخاطبه اللّه العلىّ بحبّه * شفاها ولم يحصل لعبد ولا حرّ عدو لي عن تعداد فضلك لائق * يكلّ لساني عنه في النظم والنّثر وما ذا يقول النّاس في مدح من أتت * مدائحه الغرّاء في محكم الذّكر سعيت إليه عاجلا سعى عاجز * بعبء ذنوبي جمّة أثقلت ظهري ولكنّ ريح الشّوق حرّك همتي * وروح الرّجا مع ضعف نفسي ومع فقرى ومن عادة العرب الكرام بوفدهم * إعادته بالخير ، والحبر والوفر وانى بلا وفد قد مضى لنزيلهم * فكيف وقد أوعدتنى الخير في مصر فحقّق رجائي سيّدي في زيارتي * بنيل منائى والشّفاعة في حشرى ثمّ قال طاب مثواه ووصل ووصلت رابع عشر شهر صفر سنة أربع وأربعين قلت : وكان قدومه إلى البلاد كرحمة نازلة ، وغيوث هاطلة ، أحيى بعلومه نفوسا اماتها الجهل ، وازدحم عليه أولو العلم والفضل ، إلى أن قال وفي هذه السّنة توشح ببروز الاجتهاد ، وأفاض مولاه عليه من السّعادة ما أراد إلّا انّه بالغ في كتمان أمره وأقام بها إلى سنة ستّ وأربعين وفي خلال هذه المدّة عمّر داره الّتى أنشأها بجبع وقلت أمدحها : فيا لك بقعة قد نلت خيرا * وشرّفك الإله بمن وطيك لقد أصبحت تفتخرين بشرا * بزين الدّين إذ قد حلّ فيك فكيف ولا افتخار وصرت ظرفا * ونبع العلم مسكوب بفيك